علي بن محمد البغدادي الماوردي
100
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : من ملجأ وهو معنى قول السدي . الثاني : يعني من ناصر ، ومنه قول الشاعر : ما في السماء سوى الرحمن من وال [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 12 إلى 13 ] هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 12 ) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 ) قوله عزّ وجل : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : خوفا للمسافر من أذيته ، وطمعا للمقيم في بركته ، قاله قتادة . الثاني : خوفا من صواعق البرق ، وطمعا في غيثه المزيل للقحط ، قاله الحسن . وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سمع صوت الرعد قال « 180 » : « اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك » . الثالث : خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه . وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ قال مجاهد : ثقال بالماء . قوله عزّ وجل : وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وفي الرعد قولان : أحدهما : أنه الصوت المسموع « 181 » ، وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « الرعد وعيد من اللّه فإذا سمعتموه فأمسكوا عن الذنوب « 182 » » .
--> ( 180 ) رواه أحمد ( 5793 ) والبخاري في الأدب المفرد ( 721 ) من حديث ابن عمر وزاد السيوطي في الدر ( 4 / 623 ) نسبته لابن أبي شيبة . والترمذي والنسائي وابن المنذر وأبي الشيخ في العظمة والحاكم في المستدرك وابن مردويه . ( 181 ) تقدم الكلام على الرعد والبرق في سورة البقرة عند قوله يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ فراجعه هناك . ( 182 ) وقد اخرج ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنما الرعد وعيد من اللّه فإذا سمعتموه فامسكوا عن الحديث » . الدر ( 4 / 624 ) ولم أقف على تخريج الحديث بهذا اللفظ الذي أورده المؤلف هنا .